السيد محمدحسين الطباطبائي

321

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

خير له أم الحياة ؟ فقال : « الموت خير للمؤمن والكافر « 1 » لأنّ اللّه يقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ، « 2 » ويقول : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ . « 3 » أقول : وما ذكره - عليه السلام - بيان ببعض الجهات ، وإن كان هناك جهات أخرى توجب غير ذلك ، ككون الحياة خيرا للمؤمن ليزداد في ثوابه بصالح عمله ، وكونها خيرا للكافر رجاء أن يتوب ويؤمن ، وككون ما أحبّه اللّه واختاره من الموت والحياة لعبده خيرا له ، كما يدلّ عليه رواية جابر بن عبد اللّه عن الباقر - عليه السلام - . قوله سبحانه : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ هذا هو العلاج لتصفية الباطن من الخبث وفيه دليل على أنّ السعادة والشقاوة الذاتيّتين تطابقان المكتسبتين ، كما مرّ بيانه . قوله سبحانه : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا في الكافي ، عن أيّوب بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : « مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء « 4 » تأكل من دماغه ، وذلك قوله : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . « 5 » أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة ، رواها الأصحاب . « 6 »

--> ( 1 ) . في المصدر + : « قلت : ولم ؟ قال : » ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 198 . ( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 156 . ( 4 ) . القرعاء من الحيّات : ما سقط شعر رأسه من كثرة سمّه . ( 5 ) . الكافي 3 : 505 ، الحديث : 16 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 9 ، باب ما جاء في مانع الزكاة ؛ الأمالي للطوسي : 694 ، الحديث : 1476 ؛ مجموعة ورام 2 : 85 .